الأربعاء، 16 أبريل 2014

أريد أن أذهب فيك ولا أعود



تؤلمني يدي
كما لو أنني مررتها طويلاً
على الحافة الجارحة للفراغ
الذي يتركه غيابك في الأشياء  ..

أنا التي أحبك بعجلة دائماً
دائماً .. كما لو أن العالم سينتهي بعد قليل ..




لا أناديك
أخاف على اسمك
من صوتي
صوتي الحاد كنصل..
المؤلم
كعِقد لضمتهُ من صرخات القتلى..
من خبب أحصنة المعركة ومن لهاثها ..
من ضجيج قطارات فاتتني
لتذهب إلى الشمال
حيث الحنين هناك
يأتيك كقطع السكّر
مع فنجان القهوة ..
و حيث لا يُسمَح  للحروب
أن تخرجَ من المتاحف
لتتجول في أزقة المدينة
عارية و حقيقية
كموت محتّم ..



 ___ 

يتقاسمني الحنين ..
 كما لو أنني تشكلّتُ من بقايا الأشياء
ممّا جرفه السيل
و أخذه بعيداً عن أصله
 طين و حصى
قش
ورق
و أغصان ..
أعبر قربَ شجرةٍ فأقول قد تكون أمي
أرى طائراً فأقول
لربما حمل قش قلبي بمنقاره يوماً
أرى تمثالاً
فأقول ربما كنتُ
مما  فاضَ من حجارة تكوينه ..
وكما لو كان لساني
ورقة خريفية
سبق لها أن عاشت السقوط  ..
أشعر أنني
اختبرت  من قبل
مذاق هذا الزوال ...

 ___ 

ولأني أحبك
أريد أن أذهب فيك ولا أعود
لكن، أخبرني ..
 ماذا أفعل بهذه اليد
التي كصفعة متيبّسة ؟
ماذا أفعل بهذه الحياة المؤجلة
المعلّقة على الحائط
كرأس أيلٍ
ما عاد يلمع في عينيه
سوى احتراق الحطب
في قلب المدفأة ؟ 






كاتيا راسم
دمشق
16\ 4 \ 2024

الجمعة، 4 أبريل 2014

كطفلٍ يتبع جنازة أمه ..






هؤلاء الذين يعرفون كل شيء ،
لا بدّ أنهم ضلّوا طريقَهم مراراً
إلى أن امّحت أقدامُهم
وما عاد يَعنيهم الوصول ..
هؤلاء الذين يعرفون كل شيء
لا بُدّ أنّهم حدّقوا بالضوء طويلاً
إلى أن جفّت عيونُهم
و ذبُلَت في حدائقهم الخلفيةِ الظلالُ ..

___ 


كنت مُسجّاة في موتهم
بينما قلبي يتبع الشريطَ الإخباريَّ
أسفل الشاشة
كطفل يتبع جنازة أمه
طفلٌ يتعثر و ينهض
ليتابع مسيره من جديد
طفلٌ  لم يكتشف بعد
أن الجنازة
ليست في طريقها
إلى الجنة..

____ 

ما كان عليّ أن أكون ما أنا عليه..
كان عليّ أن أكون حجراً
و كان على كل هذه الكلماتِ
 أن تكون صمتاً قاسياً
في عُمقي ،
وكان على يدٍ ما
أن تُمسك بي
وتقذفُني بعيداً
من باب الضجر ..

___ 

كُنت أريد أن أنقذ حياتي
حقاً ..كنت لا أريد لها
أن تذهب هباء مع الريح
ولهذا
أثقلتُها
بالحجارة ،
بأسماء الغائبين
بالشّعر و السجائر
و صالات الانتظار ...
أثقلتُها
أنقذتها من الريح
لكنني يا صديقي
لم أحسب حساب
الطوفان.






كاتيا راسم
دمشق
3\4\2014

الخميس، 20 مارس 2014

ليس من الجيد ...



1_ عندما يعلو صوت الحرب على صوت شجار جارتي مع زوجها
عدني أن تجد شيئاً يسرقني من المشهد لتحدثني عنه : )


2_ ليس من الجيد أن تتورط مع امرأة
تعثر على مفتاح معلبات في حقيبة يدها صدفة.

3_ أتعرف ما الجيد بالموضوع ؟
أن هناك من يحمل العالم القذر بأطراف أصابعه منذ الأبد ككيس قمامة
أن هناك من لا يكترث لهذا الورم في المخيلة.

4_ أنا لا أحب البحر لكنّي كأي نهر لديّ عطشٌ للعطش ذاته ..

5_ وكأن باب بيتي مفتوح على الهاوية 
 كل الذين خرجوا منه لم يعودوا .

6_أتمنى لو كنتُ  كجارتي أحب المطر و برامج الطبخ و الورود
أشرب الشاي الأخضر و أقول لأطفالي عن المدخنات : إنهن سيئات!

7_ لا حقل لي ،
ما همّني إن كان القادم غيمة أم جراداً ؟

8_كم حاجزاً بين مدينتي و مدينتك ؟
كم دبابة ؟ كم  قاتل ؟ كم قتيل ؟

9_ لو لم أكن سورية لوددت أن أكون من الهنود الحمر :)

10_ تأخرنا عند الحاجز ، كان الجميع ينظرون إلى ساعاتهم بقلق
بينما ، مبتسمةً، أفكّرُ بساعتي التي على يدك .





دمشق 
20\3\2014
أثناء انتظار دور سيارتي في التفتيش عند حاجز مستشفى دار الشفاء :)


السبت، 28 ديسمبر 2013

في بلادٍ كهذه ..




لأن الحياة هنا
 ليست أكثر من حظ عاثر
أقول لك :
لمَ الشّعر ؟
لمَ كان علينا أن نبتلع العمر
شوكة
شوكة
لنقول
_بشفاه دامية
لا يمكن تكذيبها_
وردة ؟

 ***
لا شيء سيحدث
بعد عام ، بعد عامين أو عشرة
لا شيء سيحدث
في بلاد كهذه
ستظل خائفاً على بطاقتك المدنية
أكثر من خوفك على حياتك
وفي عيون العالم
ستعبر دائماً
كومة من العظام البيضاء
مكسوة
بالعلامات الفارقة.

***

وحيداً
في مكان بعيد
سيكون لديك
ما يستحق الحرب
لكن ليس ما يكفي من الأعداء
في مرمى الرّصاص.




كاتيا راسم
دمشق
24 \ 11 \2013

الثلاثاء، 17 ديسمبر 2013

هات يدك ، أريد أن أعبر حربًا.




نكاية بالفراغ الذي يتركه في كل مرة بعدك ..
الفراغ الذي أعجز عن ملئه بالكلمات المناسبة ..
الفراغ  ذاته الذي صُنِع من جلده ألم العالم ،وما في يد الوقت من سياط  ..
أفكر بأن أرسل لك رسالة بالبريد ،
على أمل أن يقرأها كل ما في بلادنا من قتلة و مخبرين.





كل كلمة
تقولها
تَطرد من رأسي
رصاصة ...
كل وردة،
تُفرِغ
قبراُ
من الذاكرة.


***

وما يخيفني
 يا حبيبي؛
أن
الزنازين
الانفرادية
لا تتسع
للاثنين معاً ؛
( السجين
والغفران)..

***
قبل أن يرتكب حرباً
على العالم
 أن يعد للعشرة
لكن
 ماذا سنفعل بقاتل
لا يستطيع العد
إلّا مستعيناً
بجثثنا ؟!

***
وهم يتفقدون
قتلى الحرب
وهم يبحثون عن وجوه أليفة
في أكوام تلك الجثث 
المجهولة الهوية
كنت معهم
كنت بينهم
أبحث أيضاً
عن
جثتي.

***

على عكس ما توقعناه
كل تلك النوافذ المشرّعة
التي استوقفت غربتنا
كانت لأناس غادروا
تاركينها هكذا ؛
_ مفتوحة
و مضاءة _
ليخدعوا
بها
اللصوص..

الغرباء
لصوص
الألفة.

***

حصان ميّت ،
نهر من جليد ،
حطب ،
ساعة بلا وقت ،
عين مفقوءة ،
ويدك ..
يدك التي تكفي
لأحرك
في قلبي
المشهد
من جديد..


***

أخاف عليك
من أناس يصوبون بنادقهم
خارج المرايا
على كل ما لا يشبههم..
من أبواب مغلقة..
من مفاتيح خاطئة..

أخاف عليك
من قابيل آخر
تكاثرَ
حين 
طعنةً بعد طعنة
لم يقتله
النّدم.




كاتيا راسم 
17 \ 12 \ 2013
دمشق _ القاهرة 

الخميس، 5 ديسمبر 2013

لا تترك النهر يغادر ..





وأنت تنفض عن قميص العالم ما علق به من دمٍ وذئاب و إخوة كاذبين
وأنت تقول اسمي كما لو كان قشتك الأخيرة ..
وأنت تخبرني بطريقة شعرية أنك لا تحب الشعر..
.. أحبك
نعم ، 
أحبك بكل هذه اللاجدوى الممكنة





بعد خط النهاية ،
إلى أين تمضي الخيول؟
وهذا الغبار الذي تبعثه فينا المعركة
هل سيتراكم ويتحجّر ؟
هل سنستيقظ يوماً
على قلوبنا
ثقيلة وقاسية
كأكياس
مليئة بالحجارة؟

***

لنهاجر ..
لنترك البلاد
لحروبها
لنظرات الغربان
ليوسف ولإخوته الكثر..
لهذا العالم
الذي كتفاحة
كتب عليها أن تسقط دائماً
في مكيدة الوجود.


***

في المشهد :
أنا وأنت
في قطار لا يتوقف..
قطار لا تغريه في شيء
كل هذه المحطات ..
أنا وأنت
في قطار لا يغادر ..
في قطار لا يتوقف..
في قطارٍ ما..
يمتد
كطريق
ولا يأبه
بالوصول.

***

لا تترك النهر يغادر ..
يؤلمني حقاً
 أن يغادر النهر
تؤلمني رؤية الجرح
الذي أخفاه طويلاً الماء
و كما تؤلمني
رؤية الكلمات
التي يقولها
صمت
كل تلك
الحجارة .


***

العالم في غيابك
يشبه كثيراً
القبلة التي تركتها على زجاج نافذة العناية المركّزة
النافذة التي بضعفٍ
حاولت فصل موتهم الموجِع
عن حياتي.

***

أحبك..
وأنت تبحث لنا عن بلاد محايدة..
عن بلاد لم يلطخها بعد دم العالم
ونشرات الأخبار ..
عن بلاد تنام وتستيقظ
بطمأنينة
عصفور 
بنى عشّه
على حافة قلقة ..





كاتيا راسم
دمشق
6 \ 12\ 2013







الأحد، 24 نوفمبر 2013

تهويدة ..



نامي أيتها الحرب نامي ..
نامي إن أردت في سريري ،
نامي في شِعرٍ كثيرٍ كتبته فيك وعنك..
نامي أيتها الحرب إلى أن يذهب أطفالنا إلى المدارس
إلى أن يعود آباؤنا المتعبون من المخابز
نامي إلى أن يلتقي عاشقان في باب توما ويعودان محملين بالوعود ..
نامي إلى أن يصل المسافرون إلى وجهاتهم محفوفين بعين الله و دعاء الأمهات ..
نامي كبستاني متعبٍ تحت شجرة
نامي كمتشردٍ تحت جسر..
نامي إن شئتِ في سريري..
نامي أيتها الحرب نامي
 إلى أن يولد كل الأطفال
إلى أن يكبر كل الأطفال..





كاتيا راسم
دمشق
24-11-2013