السبت، 5 أكتوبر، 2013

أليست الحرب جحيما؟"




"تركوك وحدك في الأرض الحرام بلا حتى أعواد ثقاب.أليست الحرب جحيماً ؟ "
راتب جندي ، وليم فوكنر




يؤلمني الجدار ، تؤلمني صورة القاتل المعلقة كضحكة رقيعة  فوق رأس الجنرال ، تؤلمني النافذة الصغيرة كطابع بريدي على رسالة منسية في عتمة ما ، تؤلمني قدم الجندي تضرب الأرض احتراماً للقاتل فتوجع البلاد، تؤلمني الصرخات البعيدة اليائسة وهي تهوي على قلبي كسياط جائعة لمزيد من الألم ..
نعم تؤلمني يدي أيها الطبيب كما ستؤلمني دائماً كل الكلمات التي كان عليّ أن أقولها ولم أفعل ..

__

المشهد تماماً كالمشهد الأول من رواية "راتب جندي "ل "وليم فوكنر"
الجنود الذاهبون إلى الحرب على متن القطار يتخيلون أزهاراً و أمهات حنونات ينتظرنهم في أماكن بعيدة
ليستطيعوا في ظل هذا الخيال التلذذ باحتساء شراب رديء!
ونحن كم من الأشياء الجميلة علينا تخيلها لننسى كل القطارات التي فاتتنا؟
لننسى كل الحروب التي عشناها؟
لننسى كم أن هذا العالم مبتذل ورخيص كعاهرة لا يلتفت لها أحد؟!

__

الصيّاد سجين رغبته في الفريسة ،
بينما الفريسة حرة .

__


حاولت أن أقنعهم أني لا شيء يذكر
أني حشرة على جبين العالم الذي كعملاق ينام بعمق مخيف
أني دم قتيل لم يلتفت لجثته أحد
أني عمود إنارة يضيء زقاقاً مهجوراً في حي فقير
أني كلمة سقطت سهواً ولم يأبه لها أحد
أني خبر قديم ،و نكتة  لم تعد مضحكة
أني مهرج لا يملك جمهوراً ليصفق له ولا دموعا ليبكيها فتغسل عن وجهه حزنه الدفين
أني فراغ في قلب فراغ ،لا رأس لي بل بالون مليء بالهراء ، لا يد لي لكن مكنسة للعدم
أني عتبة يجلس عليها الفقر والشتاء و العجائز اليائسات
أني شمعة هزيلة في مهب الريح وشعلة ذابلة في ليل العميان الطويل.
أني طريق مسدود و نص رديء لشاعر سكيّر
أني غبار خفيف ذاكرته مثقلة بالغائبين
أني رسالة لا تصل .. معنى لا يكتمل ... وصوت بلا كلمات
أني وأني ..
لم يصدقني أحد
كما أني لم أصدق نفسي..

___                                                              


كنت أسمع صوت أنين السجّان والجلاد ،
و أسمع قوة صمت السجين الضحية ..
وأتذكر وديع سعادة يقول:
"لم نسمع الشجر يصرخ تحت فؤوس الحطابين
بل سمعنا الحطّابين يئنون وهم يقطعون الشجر"





كاتيا راسم
دمشق دائماً
6\10\2013



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق